الذهبي
44
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الملك السّعيد نجم الدّين يطلبه ، فسيّر إليه ولده الملك المظفّر في خدمته سابق الدّين بلبان ، والقاضي مهذّب الدّين محمد بن مجلي ، ومعهم تقادم ، واعتذر بالمرض به فوافق وصولهم إليه أخذه لقلعة اليمانيّة [ ( 1 ) ] وإنزاله منها حريم الملك الكامل صاحب ميّافارقين ، وولده الملك النّاصر يوسف بن الكامل ، والملك السّعيد عمر ، وابن أخيه الملك الأشرف أحمد ، والملك الصّالح أيّوب بن الملك المشمّر ابن تاج الملوك عليّ بن العادل . فلمّا رآهم ابن صاحب ماردين جزع وأدّى الرسالة فقيل له : ليس مرضه بصحيح وإنّما هو ، متمارض محافظة للملك النّاصر صاحب الشّام ، فإن انتصرت عليه اعتذر إليّ بزيادة المرض ، وإن انتصر عليّ بقيت له يد بيضاء عند النّاصر ، فلو كان للنّاصر قوة يدفعني لما مكّنني من دخول هذه البلاد ، وقد بلغني أنّه بعث حريمه وحريم أمرائه وكبراء رعيّته إلى مصر ، ولو نزل صاحبكم إليّ رعيت له ذلك . ثمّ أمر بردّ القاضي وحده ، فعاد وأخبر مخدومه بصورة الحال ، فتألّم على إرساله ولده ، وبعث رسولا إلى الملك النّاصر يستحثّه على الحركة ، ويعرّفه أنّه متى وصل إلى حلب قدم إليه برجاله وأمواله . وسيّر في الظّاهر إلى هولاكو بهديّة ، وفي الباطن إلى ولده يحرّضه على الهروب . وسيّر إلى صاحبي الرّوم عزّ الدّين وركن الدّين ينكر عليهما كونهما في خدمة هولاكو ، ويقول : إن بقّى عليكما فإنّما ذلك ليغر الملك النّاصر ، فأعملا الحيلة في الانفصال عنه ، والحذر منه [ ( 2 ) ] . [ الخوف من التتار بالشام ] وفي أواخر السّنة وقعت الأراجيف بحركة التّتار نحو الشّام فانجفل الخلق [ ( 3 ) ] .
--> [ ( ) ] ماردين بالتقادم على ولده » ، ومثله في : الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2 / 559 . [ ( 1 ) ] في الأصل : « الثمانية » ، والتصحيح من : الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2 / 559 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 343 ، والنجوم الزاهرة 7 / 54 . [ ( 2 ) ] عيون التواريخ 20 / 213 ، 214 ، والخبر كما هنا في : الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2 / 559 - 561 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 342 - 344 ، النجوم الزاهرة 7 / 54 . [ ( 3 ) ] الدرّة الزكية 44 ، العبر 5 / 238 ، عيون التواريخ 20 / 214 ، ذيل الروضتين 203 ، الروض الزاهر 61 .